الشيخ ذبيح الله المحلاتي
256
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
أموركم مكرهين ولا إليه مضطرّين ، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم وقدر لازم ، لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق ، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان ، إنّ اللّه جلّ وعزّ أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين وأنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمان غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا فيه رضوانا فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها ظلما وعصيانا فقد دلّ أمير المؤمنين عليه السّلام على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللّذين يلزمان من دان بهما وتقلّدهما بالباطل والكفر وتكذيب الكتاب نعوذ باللّه من الضلالة والكفر ولسنا ندين بجبر ولا تفويض لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين ، وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه وتعبّدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، الخبر . تفسيره عليه السّلام الخمسة الأمثال : وهي صحّة الخلق ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد ، والسبب المهيّج . قال عليه السّلام : تفسير صحّة الخلق ، أمّا قول الصادق فإنّ معناه كمال خلق الإنسان وكمال الحواسّ وثبات العقل والتميّز وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول اللّه : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 1 » فقد أخبر عزّ وجلّ عن تفضيله بني آدم على ساير خلقه من
--> ( 1 ) الإسراء : 70 .